السيد حسن الحسيني الشيرازي
41
موسوعة الكلمة
فلم يأبه الإمام الباقر عليه السّلام حسب الظاهر بالتغيّرات السياسية والثورات والحروب ضدّ بني أمية بل كان اهتمامه باتجاه الأمة كلها لانقاذها ، وهو يعلم تمام العلم أن الحكومة الأموية شارفت على السقوط . فلم يتظاهر بالكثير من المواقف السياسية ولو أنه لا يخلو الأمر من ذلك . . ثم إن الإمام الباقر عليه السّلام على كثرة مشاغله في تعليم الناس كان لا يمنعه من العمل المتواصل في الأرض من أجل أن يكف نفسه وعياله عن الخلق وكان لا يطلب بذلك إلا وجه الحق تعالى . . فلقد كان كثير العيال ، مقصودا من كل البلاد والعباد لقضاء الحوائج ، وهذا كان يتطلب منه حركة دائمة ونشاطا بارزا على كل الصعد وفي كل المجالات . . الشهادة المفجعة وبعد نضال مرير دام حوالي سبع وخمسين عاما من الجهاد المتواصل في سبيل اللّه ومن أجل تصحيح مسيرة الأمة الإسلامية وإعطاء ونشر حقائق العلم وأصوله إلى الإنسانية ، فالعلم نور والجهل ظلام ، كما أن العدل سعادة والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة . . لم يرق لطاغية بني أمية هشام بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، سطوع نجم ذاك الإمام العظيم الذي أصبحت سيرته العطرة على كل لسان ، وذكره الجميل في كل مجلس ، وعلومه وأحاديثه في كل كتاب وفي كل باب . . بل كانت المجالس وأهل المجالس يتعطرون بذكره